شمس الدين الشهرزوري

464

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لذاته وإلّا لم يوجد ، ولا بعدمه الحادث والقديم لا ينافيه . والغلط فيه أنّه يلزم من هذا أن لا ينعدم لعدم ما يوجب عدمه ؛ ولا يدل هذا على كونه ممتنع العدم لذاته ؛ فإذا ادّعى أنّ أمر كذا ممتنع الوجود لذاته فيحتاط أن لا يكون امتناعه بسبب خارج فيكون ممكنا في ذاته ؛ فإنّ الممكن لا ينعدم إلّا باعتبار أمر خارج ؛ وبسبب هذا وقع غلط كثير فلا تغفل عنه . ومن الغلط ما يكون بسبب الفرض ؛ فإنّ المحال قد يلزم من نفس الفرض لا ممّا لأجله الفرض « 1 » ، كقول بعض المتكلمين في امتناع وجود إلهين أنّه لو أمكن وجودهما ، فإذا فرضنا أحدهما يوجد حركة في جسم والآخر يوجد سكونا فيه ، فإن لم يقع مقدورهما بقي الجسم غير متحرك ولا ساكن ؛ وإن وقع مقدورهما لزم أن يكون الجسم متحركا وساكنا معا ؛ أو وقع مقدور أحدهما دون الآخر لزم عجز الآخر ؛ والأقسام الثلاثة باطلة ؛ فالإله واحد . ووجه الغلط أنّ هذا المحال إنّما لزم من فرض اختلاف إرادتهما ، لا من نفس وجود إلهين أو من المجموع من حيث هو مجموع دون أجزائه « 2 » ؛ فاحترز من هذه المغالطة ، فالكتب مشحونة بها . فإن قلت : إنّ فرض خلق كل واحد منهما الحركة « 3 » والسكون ممكن « 4 » ؛ ونحن فإنّما فرضنا الممكن . والجواب أنّ الممكن قد يمتنع بسبب من خارج إمّا من وجود مانع أو مزاحمة ضدّ ؛ ألا ترى أنّ السواد والبياض ممكن وجودهما في هذا المحل على الانفراد ، واجتماعهما محال ، لتأديه إلى محال وهو اجتماع الضدين . ومن الغلط ما يكون بسبب أخذ الاعتبارات الذهنية عينية واقعة في الخارج وهي أقسام : منها ، قول القائل : إنّ الوجود وصف للماهيات واقع في الأعيان ، و

--> ( 1 ) . ت : الغرض ( در هر سه موضع ) . ( 2 ) . ت : أجزاء . ( 3 ) . ت : بحركة . ( 4 ) . ت : - ممكن .